مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

149

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ذلك ، فقد كان باب الحسين ، كما كان أمير المؤمنين عليّ أبوه باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومنزلته منه تلك المنزلة ؛ فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعدّ عليّا عليه السّلام لكلّ عظيمة ، ويدعوه عند كلّ نازلة ، ويختصّه ويحبّه ويكرمه ، وكذلك كان أبو الفضل العبّاس عليه السّلام عند الحسين عليه السّلام يعدّه لكلّ عظيمة ، ويدعوه لكلّ نازلة ، كما سمعت من حديث ردّ العسكر الزّاحف إليه يوم التّاسع ، وبعثه لجلب الماء من الفرات ، وانتدابه لاستنفاذ أصحابه الّذين اقتطعهم جيش عمر بن سعد . قال هبة الدّين الشّهرستانيّ في نهضة الحسين عليه السّلام ص 104 : كان الحسين عليه السّلام مستميتا ، ومستميت كلّ من كان معه ، وكانت أنفسهم الشّريفة متشرّبة من كأس التّضحية ، وريّانة من معين التّفادي ، وفي مقدّمة هؤلاء أبو الفضل ، أكبر إخوة الحسين عليه السّلام ، الممتاز في الكمال والجمال ، وقمر بني هاشم ، وحامل راية الحسين عليه السّلام ، وعقيد آماله في المحافظة على رحله وعياله ، لذلك شقّ على الحسين عليه السّلام أن يأذن له بالبراز إلى الأعداء إلى آخره . المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 5 ، 34 - 35 العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام : بين الحسين عليه السّلام وبين شيعته ، وبينه وبين الأجانب كانت سفارة خاصّة في أوقات معيّنة ، فهو سفير مؤقّت ، لا سفير دائمي ، كمسلم بن عقيل ، فمن سفارته ما قدّمناه من أنّه بعثه للجيش الزّاحف عليه نهار التّاسع فراجعه . وكما أنّه لا بدّ له من دعاية يمثّلها معتمد خبير مدرّب ، يقوم بهذا ، وينظر في المصالح ، وينظّم الأمور السّياسيّة خارج العاصمة ، لا بدّ له أيضا من جيش عسكريّ مدرّب على أحسن نظام ، وأجود طراز في التّثقيف والتّمارين الحربيّة على الأساليب والفنون الملائمة للعصر ، وإذا اضطرّ إلى تأليف جيش ، احتاج إلى توظيف عميد له ، ولا بدّ أن يكون مثقّفا ماهرا في الفنون التّمرينيّة ، والأساليب العسكريّة ، شجاعا ثابت القلب ، ليحمي عسكره وجنده بثباته ، محنّكا ذا تجارب وفكر ليحصّنه بفكره ورويّته ويقوّيه بتجاربه وخبرته ، ويتولّى تقسيمه على المنهج الحربيّ حسبما تدعو إليه القواعد الحربيّة ، وتقتضيه النّظم الفنيّة ، كتقسيمه إلى فرق ، فأفواج ، فكتائب ، فسرايا ، ففضائل ، إن كان كبيرا ؛ وإلى